ابو البركات
299
الكتاب المعتبر في الحكمة
الشعور يختلف في طبقات هذه القوى بالأقل والأكثر والأضعف والأقوى فيشعر الانسان بأفعاله وبشعوره بها ويشعر بشعوره بها وكذلك في التضعيف والزيادة صاعدا ومن ذلك علم العلوم ومعرفة المعارف وتتفاوت الاشخاص فيها وكذلك شعور الحيوانات الأخرى تختلف في حدودها بالأقل والأكثر والأشد والأضعف وبذلك تختلف الحيوانات بالابله والافطن والأعرف والاجهل والايقظ والاغفل وقد سبق الكلام الوجودي المفصل الجزئي في الطبيعة والقوى الطبيعية والنباتية والحيوانية من جهة افعالها وخواصها الموجودة في العناصر والمعادن وأنواع النبات والحيوانات واشخاصها وقد بقي النظر الخاص بها في ذاتها وماهيتها وخواصها التي لها بذاتها لا من جهة علائقها بالأجسام وحالاتها وموضعه هذا الكتاب . وقد كان الذين حدوا النفس من الأقدمين قالوا إنها كمال أول طبيعي لجسم آلى وشرحوا ذلك بان قالوا إن الكمالات هي الأشياء التي إذا كانت موجودة لأشياء اخر وحاصلة لها كانت بها على حال تمام وكمال وإذا كانت غير موجودة لها كانت بذلك على حال نقص فتكون النفس عندهم شيئا إذا كان لبدن ما كان بهذه الصفة اعني على حال كمال وإذا لم يكن كان على حال نقص . والكمالات منها أولية الحصول والكون لما هي له وليس كونها له عارضا وتابعا لكون أشياء أخرى ومنها ثانية الكون وعارضة تابعة لكون تلك الأوائل كالمصباح في البيت الذي كونه فيه كون أول وكون ضوئه فيه كون ثان وتابع لكون الأول وعارض له والنفس من الكمالات البدنية التي كونها فيه كون أول لا كون ثان ومن الكمالات أيضا ما هو صناعي حاصل بفعل الانسان كالتشكيلات الصناعية وما ماثلها ومنها طبيعي غير كائن بفعل الانسان كالألوان والاشكال الموجودة في أجسام النبات وأعضاء الحيوان بل كالافعال الصادرة عنها بل كالقوى ومبادى الافعال الموجودة فيها والنفس من الكمالات الطبيعية لا الصناعية وللأبدان استعدادات بأحوال مزاجية وشكلية يصلح بها لحلول